الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
18
تنقيح المقال في علم الرجال
--> - الظالمين ، عدل بكم عن القصد الشيطان ، وعمى لكم عن واضح المحجّة الحرمان . فقال له عبد اللّه بن وهب الراسبي : نطقت يا بن صوحان بشقشقة بعير ، وهدرت فأطنبت في الهدير ، أبلغ صاحبك أنّا مقاتلوه على حكم اللّه والتنزيل . . إلى أن قال : فقال صعصعة : كأنّي انظر إليك - يا أخا راسب - مترمّلا بدمائك ، يحجل الطير بأشلائك ، لا تجاب لكم داعية ، ولا تسمع لكم واعية ، يستحلّ ذلك منكم إمام هدى . قال الراسبي : سيعلم الليث إذا التقينا * دور الرحى عليه أو علينا أبلغ صاحبك أنّا غير راجعين عنه ، أو يقرّ للّه بكفره أو يخرج عن ذنبه . . ! فإنّ اللّه قابل التوب ، شديد العقاب ، وغافر الذنب ، فإذا فعل ذلك بذلنا المهج . فقال صعصعة : عند الصباح يحمد القوم السرى . . ثمّ رجع إلى علي صلوات اللّه عليه فأخبره بما جرى بينه وبينهم ، فتمثّل عليّ عليه السلام : أراد رسولاي الوقوف فراوحا * يدا بيد ثمّ أسهما لي على السواء بؤسا للمساكين - يا بن صوحان ! - أما لقد عهد إليّ فيهم ، وإنّي لصاحبهم ، وما كذبت ولا كذّبت ، وإنّ لهم ليوما يدور فيه رحى المؤمنين على المارقين فيها ، فياويحها حتفا ، ما أبعدها من روح اللّه ، ثمّ قال : إذا الخيل جالت في الفتى وتكشّفت * عوابس لا يسألن غير طعان فكرّت جميعا ثمّ فرّق بينها * سقى رمحه منها بأحمر قان فتى لا يلاقي القرن إلّا بصدره * إذا أرعشت أحشاء كلّ جبان ثمّ رفع رأسه ويديه إلى السماء ، وقال : « اللّهم اشهد » - ثلاثا - « قد أعذر من أنذر ، وبك العون ، وإليك المشتكى ، وعليك التكلان ، وإياك ندرء في نحورهم ، أبى القوم إلّا تماديا في الباطل ، ويأبى اللّه إلّا الحق ، فأين يذهب بكم عن حطب جهنّم ، وعن طيب المغنم » . وروى المسعودي في مروج الذهب 3 / 37 - 41 في وصف عقيل بن أبي طالب لبني صوحان عند معاوية ، قال معاوية : أسألك عن أصحاب علي [ عليه السلام ] فإنّك ذو معرفة بهم ، فقال عقيل : سل عمّا بدا لك ، فقال : ميّز لي أصحاب عليّ ، وابدء بآل صوحان ؛ فإنّهم مخاريق الكلام . قال : أمّا صعصعة ؛ فعظيم الشأن ؛ عضب اللسان ، قائد فرسان ، قاتل أقران ، يرتق -